الرافدين

مدونة الرافدين مدونة تهتم بقضايا الامة العربية عامة والعراق المحتل خاصة ، مدونة لكل عربي شريف وغيور على عروبته وامته فاضحة لحكومة الدمية المالكية

السبت,أيلول 08, 2007


أحداث كربلاء: مقدمات انهيار المشروع الشيعي لحكم العراق
هارون محمد

<!--[if gte vml 1]> <![endif]--><!--[if !vml]--><!--[endif]-->

لعل أبرز ما عكسته أحداث كربلاء الاخيرة التي ساهمت في تحريكها واشعالها، ثلاثة أطراف شيعية متنفذة تمثلت في مرجعية آية الله السيستاني، والمجلس الشيعي الاعلي الذي بات يقوده حاليا عمار عزيز وكالة عن ابيه المريض بسرطان الرئة في طهران، وجيش المهدي بقيادة مقتدي الصدر، ان المشروع الشيعي الطائفي الذي تشترك الاطراف الثلاثة في تجسيده لحكم العراق، كل حسب أجندته وحساباته قد اندحر، بعد ان كشفت صدامات كربلاء الدامية وما رافقها من اقتتال وتخريب وحرق طال مرقدي الحسين والعباس، وهما من رموز الشيعة كما تشير أدبياتهم، ان الحركة الشيعية في العراق بشقيها المذهبي والسياسي، تفتقر الي الروح الوطنية العراقية في توجهاتها، وخصوصا في ما يتعلق بمواجهة الاحتلال، ورفض الاستقواء بالاجنبي سواء كان امريكيا او ايرانيا، والدعوة الي الوحدة والتضامن الشعبي والعمل علي اعادة الدولة العراقية ومؤسساتها التي اشتركت في تقويضها أحزاب وتنظيمات ومرجعيات شيعية تواطأت مع الامريكان وعاونت غزوهم البغيض.
فقد أفرزت أحداث كربلاء معطيات واضحة لا تقبل الجدل والنقاش، في مقدمتها ان المرجعيات والتنظيمات الشيعية تضع في أولويات أنشطتها وفعالياتها، الاستحواذ علي النفوذ والامتيازات والمنافع المالية والذاتية، وهذا ما لاحظناه علي أدائها خلال السنوات الاربع الماضية التي أعقبت الاحتلال، فالمرجعية التي يفترض بها ان تكون فوق الجميع، ناصحة ومرشدة، دخلت في العمل السياسي وصارت طرفا في منافساته ومنازعاته، وشكلت ميليشيات تتبعها تضم أكثر من ثلاثة الاف مسلح تحت عنوان (حراسة) المراقد والعتبات الدينية في كربلاء والنجف وحدهما، يتلقون رواتبهم الشهرية من وزارة الداخلية، علما بان مهمات الحراسة وحماية المراقد في هاتين المدينتين ومناطق اخري، كانت منذ مئات السنين من مسؤولية عوائل وبيوتات دينية شيعية موقرة، عرفت بالنزاهة والتدين والعفة، توارث أفرادها المسؤولية أبا عن جد، ولم يسجل التاريخ علي اي من هؤلاء (الكوام) كما يسمون في اللهجة العراقية، أي القوام علي خدمة الاضرحة والمقامات، انهم استولوا علي الاعطيات والنذور والزكاة والتبرعات اليومية والسنوية التي ترد الي العتبات وهي كبيرة وضخمة، وانما كانت تصرف الي جانب التخصيصات الحكومية المستمرة لاغراض الصيانة والترميم والتجديد ومساعدة الفقراء وطلاب الحوزات، فيما كانت الاشياء الثمينة والهدايا النفيسة توضع في خزائن تحت اشراف لجان خاصة تتألف من علماء ووجهاء وأصحاب ذمة عراقيين ويمثل الحكومة في هذه اللجان ممثل واحد من وزارة الاوقاف عادة، وقد تحولت خزائن أضرحة الامام علي في النجف ونجليه الحسين والعباس في كربلاء وموسي بن جعفر في الكاظمية، وعلي الهادي والحسن العسكري في سامراء ـ عليهم السلام ـ الي متاحف لما احتوته من نفائس لا تقدر بثمن، حافظت عليها الحكومات العراقية المتعاقبة التي يطلق الطائفيون عليها تسمية (السنية) وحرصت علي العناية بها وحمايتها، بينما هي اليوم لا أحد يعرف مصيرها، وسط معلومات راجت في عام 2005 بان الكثير منها قد سرق ونهب ونقل الي امكنة مجهولة ودول مجاورة، في وقت التزم فيه المعنيون الصمت.
وعندما تتنافس المرجعية والمجلس الاعلي وجيش المهدي علي السيطرة والهيمنة علي مراقد واضرحة الائمة، وتتقاتل فيما بينها للاستحواذ علي ايراداتها ومواردها كما حدث في كربلاء مؤخرا، وفي النجف سابقا، فان ذلك يؤكد حقيقة واحدة، هي ان هذه الاطراف معنية أساسا بالاموال ومحاولة كل طرف الانفراد بها وحرمان الاخرين الذين يدعون ان لهم حصة فيها، والدليل علي ذلك ان رئيس الحكومة المالكي اقترح في زيارته الاخيرة لكربلاء تشكيل لجنة تتولي الاشراف علي الحضرتين الحسينية والعباسية تتألف من ممثلين للحكومة ومحافظة كربلاء والمرجعية والمجلس الاعلي وحزب الدعوة والتيار الصدري، ولكن ممثل المرجعية عبد المهدي كربلائي تصدي للاقتراح، ونقل عنه انه قال: لن نسلم الحسين مرة اخري، في اشارة جمعت اكثر من معني ومغزى!..
ومما فاقم في تعقيد الازمة الكربلائية الاخيرة، ان رئيس الحكومة نوري المالكي تعاطي مع اسبابها وتداعياتها بطريقة ملائية فيها مجاملات وتهرب من المسؤولية، فقد تصرف بعيدا عن الحزم والموضوعية وبما يرضي الاطراف الثلاثة المشاركة في الاحداث، بينما حل المشكلة يستدعي قدرا من الجدية والنزاهة، وبدلا من تشخيص العلة وايجاد معالجات صحيحة لها، فانه أقدم علي اجراءات ترقيعية وليست جوهرية، ويقال بهذا الصدد ان المالكي وجد نفسه مضغوطا بين المرجعية التي يخشي ان ترفع الغطاء الشيعي عنه، وبين اغضاب المجلس الاعلي حليفه في التكتل الرباعي، وبين الخوف من اتساع تمرد التيار الصدري عليه، خاصة وان الاخير بدأ في الفترة الحالية ينسج تحالفا جديدا مع غريم المالكي في حزب الدعوة، ابراهيم الجعفري، لذلك كانت قراراته في كربلاء مرتبكة وغير فعالة، بل انها تنذر بمزيد من التأزم والاحتراب في قابل الايام.
ولان المالكي يعيش في دوامة قلق واضطراب لا يقدر علي اخفائهما خشية اقالته عن رئاسة الحكومة بعد ان صار رئيسا لنصف حكومة في اعقاب استقالة وانسحاب اكثر من نصف اعضائها، ولانه ايضا نتاج بيئة طائفية وحزب طائفي، وعديم الخبرة والتجربة في التعامل مع الازمات السياسية، ومحدود الثقافة وضيق الافق، فقد ظهر في كربلاء وهو يزورها لحل أزمتها ـ كما قيل ـ كوسيط بين الاطراف المتنازعة، لا يريد زعل هذه المجموعة ولا سخط تلك، وجامل هذا وحابي ذاك، وكانت النتيجة، انه عاد الي العاصمة بغداد، دون ان يزيل أسباب المشكلة، ولا عالج تداعياتها، والمعلومات المتوافرة من النجف وكربلاء تفيد ان مقتدي الصدر قد يعود في اي لحظة عن قراره بتعليق أنشطة حزب المهدي لستة شهور، شعورا منه بانه خرج من المعركة خاسرا بالمقارنة مع ما ربحته المرجعية التي ظلت تشرف علي حضرتي الحسين والعباس، ومع ما جناه المجلس الاعلي الذي ينسق مع وكلاء المرجعية وممثليها، وهو من يزودها بحراس العتبات والمراقد من مليشياته المعروفة بـ(فيلق بدر).
ولعل أغرب ما طلع به المالكي ومستشاروه وممثلو الاطراف الشيعية الثلاثة، انهم القوا تهمة التسبب في احداث كربلاء في بادئ الامر علي البعثيين والصداميين، ولما ادركوا انهم تسرعوا واعطوا للبعثيين قوة انتشار وحضور مؤثرين في الاحداث، تراجعوا ووجهوا سهام اتهاماتهم الي الدول العربية المجاورة كالسعودية وغير المجاورة كالامارات وقطر، في هروب مكشوف من مواجهة ما جري، وسعي خبيث لاخفاء الحقائق والوقائع في مجريات الاحداث، والالتفاف علي الاحتراب (الشيعي الشيعي) الذي حصل وعرف الداني والقاصي أسبابه ودوافعه، دون ان ينتبهوا انهم وقعوا في ورطة جديدة، حيث راح كثيرون من الشيعة في العراق يتساءلون وهم الذين تابعوا او راقبوا او شاهدوا الاشتباكات والمصادمات الدامية بين حراس المرجعية وميليشيات بدر والمهدي، عن الطرف المتعامل مع السعودية والدول العربية الاخري الذي تسبب في اشعال الازمة ـ كما قالت بيانات حكومة المالكي ـ وهل هو المرجعية أم المجلس الاعلي او التيار الصدري؟ وكم قبض من الاموال التي تدفقت من الخارج؟ حسب ما جاء في تصريحات ادلي بها رسميون وبرلمانيون من الشيعة.
لقد أنتجت أحداث كربلاء الاخيرة حقائق ومعطيات تستلزم الوقوف عندها، علي رأسها ان المرجعيات والتنظيمات الشيعية التي تتصدر المشهد العراقي لا تمتلك مشاريع وطنية عراقية، وليس عندها برامج سياسية واجتماعية ونهضوية لخدمة العراقيين ولا تتعاطي في قضايا البناء والتنمية والتقدم، وأثبتت انها غير مؤهلة لادارة العراق وتحرير شعبه من الاحتلال الجائر، بل العكس هو الصحيح من خلال المعاينة الميدانية، واكبر برهان علي ذلك، ان المناطق والمحافظات ذات الاكثرية الشيعية السكانية عانت وما تزال من واقع مؤلم في البطالة والجوع وشحة العمل والانتاج وانهيار الخدمات وفقدان الامن، رغم ان مقاليد السلطة والادارات الحكومية والعسكرية والامنية بيد القيادات الشيعية التي تتلقي الدعم والمساندة من المرجعية، واذا تفهمنا اهمال السلطات الحكومية التي يقودها زعماء المرجعية والاحزاب الشيعية لمحافظات ومناطق السنة العرب بدوافع طائفية منذ الاحتلال الي يومنا الراهن، فان الذي يثير الدهشة ان هؤلاء لم يقدموا شيئا ايجابيا محسوسا لابناء طائفتهم، علي صعد الامن والخدمات والاعمار، رغم تباكيهم علي الطائفة المظلومة والمغبونة.. الي آخر الترهات، بينما نراهم يحشدون فئات من البسطاء، وزجهم في مسيرات المشي ومواكب اللطم وتطبير الرؤوس وضرب الظهور بسلاسل الحديد (الزناجيل) واطلاق الهتافات علي غرار (منصورة شيعة حيدر ـ ونريد قائد جعفري) وقد كتب باحث وسياسي شيعي هو السيد ضياء الشكرجي مقالا أوضح فيه ان نصف عام يهدر بسبب الاحتفال بالمناسبات الشيعية، وهذا صحيح تماما، لان التنظيمات والمليشيات والمرجعيات الشيعية استغلت غياب الدولة والقانون، واستقوت بسلطة الاحتلال، فأقدمت علي ترويج مفاهيم التجهيل والخرافات، وأحيت عادات وتقاليد بالية، ونشرت أساطير وروايات تقوم علي الاكاذيب والتزوير والدجل، حتي وصل الامر بـ(ملا) كان يقرأ الحسينيات في تورنتو الكندية التي كان لاجئا فيها، في ان يصبح وزيرا لوزارة مهمتها تربية الاجيال وادارة المدارس والمعاهد ونشر العلوم والمعرفة، ويبدو ان الرجل لا يريد مغادرة (شغلته) الاصلية رغم انه وزير ومسؤول رفيع المستوي ـ كما يقال ـ فقد فوجيء به العراقيون الذين لا يعرفون حقيقته وطبيعة عمله السابق وهو يطلع علي شاشة احدي الفضائيات الشيعية الطائفية وفي عدة حلقات يقرأ (المقتل الحسيني) و(دعاء كميل)علي طريقة الملايات، رغم ما فيهما من مبالغات وايحاءات تسيء الي آل البيت المحمدي الشريف، بل ان وكيل وزارة ترعي الثقافة والاداب والفنون ـ كما يفترض ـ يحتج علي وزيره الذي رفض تحويل قاعة في ديوان الوزارة الي حسينية، ويكتب اليه رسالة ينشرها في عدة مواقع شيعية يقول فيها بالنص: (ما قيمة العراق وأهله لولا وجود ضريح الحسين عليه السلام فيه) دون ان يعي ان العراق قائم وموجود قبل ولادة الحسين بخمسة الاف سنة علي الاقل، شاد خلالها ست امبراطوريات وانتج خمس حضارات للبشرية، علما ان هذا الوكيل الذي يدعي انه حاصل علي شهادة الماجستير في الادب العربي من جامع الاوزاعي في بيروت وكأن هذا الجامع جامعة اكسفورد او الازهر او المستنصرية ايام عزها، ترشح للانتخابات الاخيرة وكل كفاءته التي نشرها صديق له في معرض التعريف بشخصيته المغمورة (انه قاتل بشراسة الجيش العراقي من الجانب الايراني في معارك عبادان ونهر كارون عامي 1981 و1982) فتصوروا..
وهنا لابد من التذكير بان الحملة التي أدارها قادة التنظيمات والمليشيات الشيعية الطائفية ضد النخب السياسية والثقافية والعسكرية والاكاديمية والفنية والرياضية والعشائرية والاجتماعية الشيعية العربية، وتراوحت بين الاغتيال والتنكيل والتشريد، انطلقت وفق معايير خطيرة، منها ضرورة اخلاء العراق من شخصيات ورموز شيعية معروفة بعطائها وبذلها وتضحياتها في خدمة العراق، ومعروفة ايضا بعلمها وثقافتها واعتزازها بعروبتها، وشطبوا علي أسماء لامعة في الادارات الحكومية والجامعات والجيش والتصنيع العسكري بدعوي انها عملت في الدولة العراقية في فترات سابقة، ولاحقوا شخصيات وطنية وقومية رفضت التعاون مع الاحتلال وتشكيلاته وحكوماته، ومن هذه الشخصيات محام قومي وهو أحد شيوخ قبيلة عربية في الفرات الاوسط ، تلقي رسالة من رئيس حزب طائفي يخيره بالتعاون مع حزبه، او الاعتقال وانتظار الاعدام بألف تهمة، وقد اضطر هذا الرجل الذي اعتقل عدة مرات في العهد السابق جراء مواقفه القومية المعارضة للنظام، الي اصطحاب اولاده وبناته خوفا من اختطافهم والاقامة في القاهرة.
لقد عجزت الاحزاب والمنظمات والمرجعيات الشيعية علي مدي قرابة اربع سنوات عن تقديم انجاز وطني واحد في خدمة العراق، وانهمك قادتها في الفساد والاختلاس واللصوصية العلنية والسرية، وتحولوا من لاجئين في طهران وقم ودمشق ولندن واوربا وامريكا واستراليا وكندا، يتلقون المعونات ويستجدون المساعدات، الي رؤساء ووزراء وسفراء ومدراء ومسؤولين، ولم يكتفوا بما حصلوا عليه من مكاسب شخصية وامتيازات عائلية ومنافع مالية ووظيفية فحسب وانما صاروا مقاولين وموردي سلع وبضائع مختلفة، ومهربي نفط ومشتقاته، واصحاب شركات وعقارات وقصور في اكثر من عاصمة مجاورة واجنبية، وبذلك يكونون قد اكدوا بانفسهم انهم لا يصلحون للسياسة والادارة والقيادة والحكم، وهي ميادين تتطلب مواصفات لا يملكونها مثل: الكفاءة والخبرة والاستقامة والسمعة الطيبة وهم الذين لا يحسنون غير اللطم المفتعل والبكاء المزيف علي احداث وقعت قبل ثلاثة عشر قرنا او اكثر، والمزايدة علي دم الإمام الحسين الذي لا ينتسبون الي دينه، ولا الي ملته، ولا الي عروبته، ولا الي بيته، وعليه فان المشروع الشيعي لحكم العراق، الذي ترفعه الاحزاب والمرجعيات الشيعية الحالية وصل الي حافة الانهيار، واحداث كربلاء الاخيرة ة مقدم الى الانهيار

 



في14,أيلول,2007  -  01:12 مساءً, مجهول كتبها ...

للشيعة في العراق جذور عريقة واصيلة كما قلت يا اخي و حافظ الكثير على هذه الجدور و الاصالة لكن منهم الان من تلوثت ايدهم بالدماء العراقية البرئية ، هؤلاء الذين رجعوا الى اصولهم الحقيقة الفارسية، هؤلاء الذين انتموا الى مليشيات الموت المقتدية ، حرقوا المساجد و عاثوا في الارض الفاسد، فويلا لهم من رب العباد وويل لهم من غضبه .

في18,تشرين الأول,2007  -  02:00 صباحاً, الشريف جمال كتبها ...

لكــــــــــــــــــى تعم الفائده أرسل لصديق بعد الاطلاع وشكرا
http://gamal51.blogspot.com